مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص8
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
احدهم وهو على حائط فان خر فهو صادق ومنهم من انكر ذلك لأنه رآه بدعة مخالفا لما عرف من هدى الصحابة كما نقل عن اسماء وابنها عبد الله
والذي عليه جمهور العلماء ان الواحد من هؤلاء إذا كان مغلوبا عليه لم ينكر عليه وان كان حال الثابت أكمل منه ولهذا لما سئل الامام أحمد عن هذا فقال قرئ القرآن على يحيى بن سعيد القطان فغشى عليه ولو قدر أحد أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى بن سعيد فما رأيت أعقل منه ونحو هذا وقد نقل عن الشافعى أنه اصابه ذلك وعلى بن الفضيل بن عياض قصته مشهورة وبالجملة فهذا كثير ممن لا يستراب في صدقه لكن الأحوال التى كانت في الصحابة هي المذكورة في القرآن وهي وجل القلوب ودموع العين واقشعرار الجلود كما قال تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون وقال تعالى الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله وقال تعالى إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا وقال وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق
