مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص410
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالله تعالى ومن تأول قوله لئن قدر الله على بمعنى قضى أو بمعنى ضيق فقد أبعد النجعة وحرف الكلم عن مواضعه فانه إنما امر بتحريقه وتفريقه لئلا يجمع ويعاد وقال إذا انامت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى في الريح في البحر فوالله لئن قدر على ربى ليعذبنى عذابا ما عذبه أحدا
فذكر هذه الجملة الثانية بحرف الفاء عقيب الاولى يدل على انه سبب لها وانه فعل ذلك لئلا يقدر الله عليه اذا فعل ذلك فلو كان مقرى بقدرة الله عليه اذا فعل ذلك كقدرته عليه اذا لم يفعل لم يكن في ذلك فائدة له ولان التقدير عليه والتضييق موافقان للتعذيب وهو قد جعل تفريقه مغايرا لان يقدر الرب قال فوالله لئن قدر الله على ليعذبنى عذابا ما عذبه احدا من العالمين فلا يكون الشرط هو الجزاء ولانه لو كان مراده ذلك لقال فوالله لئن جازانى ربى أو لئن عاقبنى ربى ليعذبنى عذابا كما هو الخطاب المعروف في مثل ذلك ولان لفظ ( قدر ) بمعنى ضيق لا أصل له في اللغة
ومن استشهد على ذلك بقوله ( وقدر في السرد ) وقوله ( ومن قدر عليه رزقه ) فقد استشهد بمالا يشهد له فان اللفظ كان بقوله ( وقدر في السرد ) أى اجعل ذلك بقدر ولا تزد ولا تنقص وقوله ( ومن قدر عليه رزقه ) أى جعل رزقه قدر ما يغنيه
