مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص414
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما عملنا فيقال لهم ماذا تعنون بقولكم فان أرادوا ان النفس بقيت صافية طاهرة لاتنازع إلى الشهوات والاهواء المردية فهذا لو كان حقا لكان معناه ان النفس قد صارت مطيعة ليس فيها دواعى المعصية فتكون منقادة إلى فعل المأمور ولا تميل إلى المحظور وهذا غايته ان تكون معصومة لا تطلب فعل القبيح وهذا ما يخرجها أن تكون مأمورة منهية كالملائكة
واذا قال مثل هؤلاء لا ينافى ما عملنا قيل لهم الذى تعملونه ان كان من جنس الاهواء المردية فقد تناقضتم في زعمكم ان نفوسكم لم يبق لها هوى وان كان من جنس الاعمال الصالحة فهذا جنس لا ينكر فعلم انهم متناقضون في هذا الكلام إذا أرادوا بتجوهر النفس صفاءها وطهارتها عن الاكدار البشرية مع ان هذا الكمال ممتنع في حق البشر ما دامت الارواح في الأجسام ولهذا انكر المشائخ ذلك على من ادعاه كالآثار المعروفة في ذلك عن الشيخ ابى على الروذبارى وغيرهم وأعظم الناس درجة الانبياء عليهم السلام وقد امرهم الله بالتوبة والاستغفار حتى خاتم الرسل أمره الله في أواخر ما أنزل عليه من القرآن ما أمره به بقوله إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ولهذا كان الذى عليه سلف الأمة وأئمتها ان الأنبياء انما هم معصومون من الاقرار على الذنوب وان الله يستدركهم بالتوبة التى يحبها الله يحب التوابين
