مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص46
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما الجائز منها فمثل ما أخبر الله تعالى عن موسى والخضر انهما اتيا أهل قرية فاستطعما أهلها ومثل قوله ( لا تحل المسألة الا لذى دم موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع ( ومثل قوله لقبيصة إبن مخارق الهلالى ( يا قبيصة لا تحل المسألة الا لثلاثة رجل اصابته جائحة اجتاحت ماله فسأل حتى يجد سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل اصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجا من قومه فيقولون لقد أصابت فلانا فاقة فسأل حتى يجد سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل تحمل حمالة فسأل حتى يجد حمالته ثم يمسك وما سوى ذلك من المسألة فانما هي سحت يأكله صاحبه سحتا (
ولم يكن في الصحابة لا أهل الصفة ولا غيرهم من يتخذ مسألة الناس ولا الالحاف في المسألة بالكدية والشحاذة لا بالزنبيل ولا غيره صناعة وحرفة بحيث لا يبتغى الرزق الا بذلك كما لم يكن في الصحابة أيضا أهل فضول من الاموال يتركون لا يؤدون الزكاة ولا ينفقون أموالهم في سبيل الله ولا يعطون في النوائب بل هذان الصنفان الظالمان المصران على الظلم الظاهر من مانعى الزكاة والحقوق الواجبة والمتعدين حدود الله تعالى في أخذ اموال الناس كانا معدومين في الصحابة المثنى عليهم
