مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص425
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا لما كان قد دخل فيما ينقله أهل الكتاب عن الأنبياء تحريف وتبديل كان ما علمنا أنه صدق عنهم آمنا به وما علمنا أنه كذب رددناه وما لم نعلم حاله لم نصدقه ولم نكذبه كما روى البخارى في صحيحه عن أبى هريرة عن النبى قال ( اذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فاما ان يحدثونكم بباطل فتصدقوهم واما ان يحدثوكم بحق فتكذبوهم وقولوا آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل اليكم (
ومما يبين الغلط الذى وقع لهم في الاحتجاج بقصة موسى والخضر على مخالفة الشريعة أن موسى عليه السلام لم يكن مبعوثا إلى الخضر ولا اوجب الله على الخضر متابعته وطاعته بل قد ثبت في الصحيحين ( أن الخضر قال له يا موسى إنى على علم من علم الله علمنيه الله لاتعلمه وانت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه ( وذلك ان دعوة موسى كانت خاصة
وقد ثبت في الصحاح من غير وجه عن النبى أنه قال فيما فضله الله به على الأنبياء قال ( كان النبى يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ( فدعوة محمد شاملة لجميع العباد ليس لأحد الخروج عن متابعته وطاعته ولا استغناء عن رسالته كما ساغ للخضر الخروج عن متابعة موسى وطاعته
