مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص426
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مستغنيا عنه بما علمه الله وليس لاحد ممن ادركه الاسلام ان يقول لمحمد أنى على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه ومن سوغ هذا أو اعتقد ان أحدا من الخلق الزهاد والعباد أو غيرهم له الخروج عن دعوة محمد ومتابعته فهو كافر باتفاق المسلمين ودلائل هذا من الكتاب والسنة أكثر من ان تذكر هنا
وقصة الخضر ليس فيها خروج عن الشريعة ولهذا لما بين الخضر لموسى الاسباب التى فعل لاجلها ما فعل وافقه موسى ولم يختلفا حينئذ ولو كان ما فعله الخضر مخالفا لشريعة موسى لما وافقه
ومثل هذا وأمثاله يقع للمؤمنين بأن يختص أحد الشخصين بالعلم بسبب يبيح له الفعل في الشريعة والآخر لا يعلم ذلك السبب وان كان قد يكون أفضل من الأول مثل شخصين دخلا إلى بيت شخص وكان احدهما يعلم طيب نفسه بالتصرف في منزله إما باذن لفظى أو غيره فيتصرف وذلك مباح في الشريعة والآخر الذى لم يعلم هذا السبب لا يتصرف وخرق السفينة كان من هذا الباب فان الخضر كان يعلم أن امامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا وكان من المصلحة التى يختارها أصحاب السفينة إذا علموا ذلك لئلا يأخذها خير من انتزاعها منهم
