مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص50
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( وهؤلاء يعبدون الله على حرف فان أصابهم خير اطمأنوا به وان اصابتهم فتنة انقلبوا على وجوههم خسروا الدنيا والآخرة وغالبهم يتوسعون في ذلك حتى يجعلوا قتال الكفار قتالا لله ويجعلون اعيان الكفار والفجار والأوثان من نفس الله وذاته ويقولون ما في الوجود غيره ولا سواه بمعنى ان المخلوق هو الخالق والمصنوع هو الصانع وقد يقولون لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ويقولون أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إلى نحو ذلك من الأقوال والأفعال التى هي شر من مقالات اليهود والنصارى بل ومن مقالات المشركين والمجوس وسائر الكفار من جنس مقالة فرعون والدجال ونحوهما ممن ينكر الصانع الخالق البارىء رب العالمين أو يقولون إنه هو أو أنه حل فيه
وهؤلاء كفار بأصلى الاسلام وهما شهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله فان التوحيد الواجب أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ولا نجعل له ندا في إلهيته لا شريكا ولا شفيعا فأما ( توحيد الربوبية ( وهو الاقرار بأنه خالق كل شيء فهذا قد اقربه المشركون الذين قال الله فيهم وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال بن عباس تسألهم من خلق السماوات والأرض فيقولون
