مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص11
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا مذموم لأن سببه محظور وقد يحصل بسبب سماع الأصوات المطربة التى تورث مثل هذا السكر وهذا أيضا مذموم فانه ليس للرجل أن يسمع من الأصوات التى لم يؤمر بسماعها ما يزيل عقله إذ إزالة العقل محرم ومتى افضى إليه سبب غير شرعى كان محرما وما يحصل في ضمن ذلك من لذة قلبية أو روحية ولو بأمور فيها نوع من الايمان فهي مغمورة بما يحصل معها من زوال العقل ولم يأذن لنا الله ان نمتع قلوبنا ولا أرواحنا من لذات الايمان ولا غيرها بما يوجب زوال عقولنا بخلاف من زال عقله بسبب مشروع أو بأمر صادفه لا حيلة له في دفعه وقد يحصل السكر بسبب لا فعل للعبد فيه كسماع لم يقصده يهيج قاطنه ويحرك ساكنه ونحو ذلك وهذا لاملام عليه فيه وما صدر عنه في حال زوال عقله فهو فيه معذور لأن القلم مرفوع عن كل من زال عقله بسبب غير محرم كالمغمى عليه والمجنون ونحوهما ومن زال عقله بالخمر فهل هو مكلف حال زوال عقله فيه قولان مشهوران وفى طلاق من هذه حاله نزاع مشهور
ومن زال عقله بالبنج يلحق به كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعى واحمد وقيل يفرق بينه وبين الخمر لأن هذا يشتهى وهذا لا يشتهى ولهذا
