مجموع الفتاوى — ج 11
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج11 ص12
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أوجب الحد في هذا دون هذا وهذا هو المنصوص عن أحمد ومذهب أبى حنيفة ومن هؤلاء من يقوى عليه الوارد حتى يصير مجنونا إما بسبب خلط يغلب عليه واما بغير ذلك ومن هؤلاء عقلاء المجانين الذين يعدون في النساك وقد يسمون المولهين قال فيهم بعض العلماء هؤلاء قوم اعطاهم الله عقولا واحوالا فسلب عقولهم وأسقط ما فرض بما سلب فهذه الاحوال التى يقترن بها الغشى أو الموت أو الجنون أو السكر أو الفناء حتى لا يشعر بنفسه ونحو ذلك إذا كانت اسبابها مشروعة وصاحبها صادقا عاجزا عن دفعها كان محمودا على ما فعله من الخير وما ناله من الايمان معذورا فيما عجز عنه واصابه بغير اختياره وهم اكمل ممن لم يبلغ منزلتهم لنقص إيمانهم وقسوة قلوبهم ونحو ذلك من الأسباب التى تتضمن ترك ما يحبه الله أو فعل ما يكرهه الله ولكن من لم يزل عقله مع انه قد حصل له من الايمان ما حصل لهم أو مثله أو اكمل منه فهو افضل منهم
وهذه حال الصحابة رضى الله عنهم وهو حال نبينا صلى الله عليه وسلم فانه اسرى به إلى السماء واراه الله ما اراه واصبح كبائت لم يتغير عليه حاله فحاله أفضل من
