مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص146
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما ليس هذا موضع بسطه فلم يتناقضوا في إثبات ممكن قديم كتناقض متأخريهم
ولهذا لما كانت هذه القضية مستقرة في فطر العقلاءوكان مجرد العلم والخبر بأن السماوات مخلوقة أو مصنوعة أو مفعولة موجبا للعلم بأنها حادثة لا يخطر بالفطر السليمة امكان كونها مفعولة لفاعل فعلها مع كونها قديمة لم تزل معه ولهذا لم يدع هذا إلا هذه الشرذمة القليلة من المتفلسفة
وأيضا ( فان ما استلزم الحوادث يمتنع أن يكون فاعله موجبا بذاته يستلزم معلوله في الأزل فان الحوادث المتعاقبة شيئا بعد شيء لا يكون مجموعها في الأزل ولا يكون شيء منها أزليا بل الأزلى هو دوامها واحدا بعد واحد والموجب بذاته المستلزم لمعلوله في الأزل لا يكون معلوله شيئا بعد شيء سواء كان صادرا عنه بواسطة أو بغير واسطة فان ما كان واحدا بعد واحد يكون متعاقبا حادثا شيئا بعد شيء فيمتنع أن يكون معلولا مقارنا لعلته في الأزل بخلاف ما اذا قيل ان المقارن لذلك هو الموجب بذاته الذى يفعل شيئا بعد شيء فانه على هذا التقدير لا يكون في الازل موجبا بذاته ولا علة سابقة تامة لشيء من العالم فلايكون معه في الأزل من المخلوقات شيء لكن فاعليته للمفعولات تكون شيئا بعد شيء وكل مفعول يوجد عنده وجود كمال فاعليته
