مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص147
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إذ المؤثر التام المستلزم لجميع شروط التأثير لا يتخلف عنه اثره إذ لو تخلف لم يكن موثرا تاما فوجود الاثر يستلزم وجود المؤثر التام ووجود المؤثر التام يستلزم وجود الأثر فليس في الأزل مؤثر تام فليس مع الله شيء من مخلوقاته قديم بقدمه والأزل ليس هو حدا محدودا ولا وقتا معينا بل كل ما يقدره العقل من الغاية التى ينتهى اليها فالأزل قبل ذلك كما هو قبل ما قدره فالأزل لا أول له كما ان الأبد لا آخر له
وفى الحديث الصحيح عن النبى انه كان يقول ( انت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء ( فلو قيل انه مؤثر تام في الأزل لشيء من الأشياء لزم أن يكون مقارنا له دائما وذلك ينافى كونه مفعولا له وانما يصح مثل هذا في الصفة اللازمة للموصوف فانه اذا قيل الذات مقتض تام للصفة كان المعنى أن الذات مستلزمة للصفة ليس المراد بذلك ان الذات مبدعة للصفة فانه إذا تصور معنى المبدع امتنع في المقارن بصريح المعقول سواء سمى علة فاعلة أو خالقا أو غير ذلك وامتنع ان يقوم بالأثر شيء من الحوادث لأن كل حادث يحدث لا يحدث إلا إذا وجد مؤثره التام عند حدوثه وان كانت ذات المؤثر موجودة قبل ذلك لكن لابد من كمال وجود شروط التأثير عند وجود الأثر
