شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 12

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص155

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

من قول بن سينا وأتباعه ولم يثبت أرسطو وأتباعه العلة الأولى بطريقة الوجود ولا قسموا الوجود القديم إلى واجب وممكن بل الممكن عندهم لا يكون إلا حادثا ولا اثبتوا للموجود الواجب الخصائص المميزة للرب عن الأفلاك بل هذا من تصرف متأخريهم الذين خلطوا فلسفتهم بكلام المعتزلة ونحوهم وانما أثبت واجب الوجود بطريقة الوجود بن سينا وأتباعه

وحقيقة قول هؤلاء وجود الحوادث بلا محدث أصلا أما على قول من جعل الأول علة غائية للحركة فظاهر فانه لا يلزم من ذلك أن يكون هو فاعلا لها فقولهم في حركات الأفلاك نظير قول القدرية في حركة الحيوان وكل من الطائفتين قد تناقض قولهم فان هؤلاء يقولون بأن فعل الحيوان صادر عن غيره لكون القدرة والداعي مستلزمين وجود الفعل والقدرة والداعي كلاهما من غير العبد

فيقال لهم فقولوا هكذا في حركة الفلك بقدرته وداعيه فانه يجب أن يكونا صادرين عن غيره وحينئذ فيكون الواجب بنفسه هو المحدث لتلك الحوادث شيئا بعد شيء وان كان ذلك بواسطة العقل وهذا القول هو الذى يقوله بن سينا وأتباعه وهو باطل أيضا لأن الموجب بذاته القديم الذى يقارنه موجبه ومقتضاه يمتنع ان يصدر عنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية