مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص156
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حادث بواسطة أو بلا واسطة فان صدور الحوادث عن العلة التامة الأزلية ممتنع لذاته
وإذا قالوا الحركة بتوسطه أى ( بتوسط ) حركة الفلك قيل لهم فالكلام إنما هو في حدوث الحركة الفلكية فإن الحركة الحادثة شيئا بعد شيء يمتنع أن يكون المقتضى لها علة تامة أزلية مستلزمة لمعلولها فإن ذلك جمع بين النقيضين إذ القول بمقارنة المعلول لعلته في الأزل ووجوده معها يناقض أن يتخلف المعلول أو شيء من المعلول عن الأزل بل يمتنع أن يكون المقتضى لها ذاتا بسيطة لا يقوم بها شيء من الصفات والأحوال المقتضية لحدوث الحوادث المتعاقبة المختلفة بل يمتنع أن يكون المقتضى لها ذاتا موصوفة لا يقوم بها شيء من الأحوال الموجبة لحدوث الحوادث المذكورة فإن التجدد والتعدد الموجود في المعلولات يمتنع صدوره عن علة واحدة بسيطة من كل وجه فصار حقيقة قولهم ان الحوادث العلوية والسفلية لا محدث لها
وهؤلاء يقولون كلام الله ما يفيض على النفوس الصافية كما أن ملائكة الله عندهم ما يتشكل فيها من الصور النورانية فلا يثبتون له كلاما خارجا عما في نفوس البشر ولا ملائكة خارجة عما في نفوسهم غير العقول العشرة والنفوس الفلكية التسعة مع أن أكثرهم يقولون انها أعراض وقد بين في غير هذا الموضع أن ما يثبتونه من المجردات
