مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص390
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومنهم من لا يثبته ولا ينفيه بل يقول القرآن في القلوب والمصاحف لا يقال هو حال ولا غير حال لما في النفى والاثبات من إيهام معنى فاسد وكما يقول ذلك طوائف من الشاميين وغيرهم ولا نزاع بينهم ان كلام الله لا يفارق ذات الله وانه لا يباينه كلامه ولا شيء من صفاته بل ليس شيء من صفة موصوف تباين موصوفها وتنتقل إلى غيره فكيف يتوهم عاقل ان كلام الله يباينه وينتقل إلى غيره
ولهذا قال الامام أحمد كلام الله من الله ليس ببائن منه وقد جاء في الأحاديث والآثار ( انه منه بدأ ومنه خرج ) ومعنى ذلك انه هو المتكلم به لم يخرج من غيره ولا يقتضى ذلك انه باينه وانتقل عنه فقد قال سبحانه في حق المخلوقين ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون إلا كذبا ) ومعلوم ان كلام المخلوق لا يباين محله وقد علم الناس جميعهم أن نقل الكلام وتحويله هو معنى تبليغه كما قال ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) وقال تعالى ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ) وقال تعالى ( ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم ) وقال النبى ( نضر الله امراءا سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه ) وقال ( بلغوا عنى ولو آية )
والكلام في الورق ليس هو فيه كما تكون الصفة بالموصوف
