مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص458
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإذا كان كذلك فالمتكلم بالكلام المبتدئ له سواء كان نظما أو نثرا لا ريب أنه هو الذي ألف معانيه وألف ألفاظه وأما مفردات ( الأسماء والحروف ) فلا ريب أنه تعلمها من غيره سواء كانت مخلوقة أو غير مخلوقة فإن ( اللغات ) سابقة لكلام عامة المتكلمين ونطق الناطقين من البشر وهم تلقوا الأسماء وحروف الأسماء الموجودة في لغاتهم عمن قبلهم إلى أن ينتهي الأمر إلى أول متكلم بتلك الأسماء المفردة
ثم انه مما علم بالاضطرار واتفق عليه اهل الأرض جميعهم ان الكلام هو كلام من ألف معانيه وألفاظه وان كان جميع ما فيه من الاسماء والحروف إنما تعلمها من غيره فالناس مطبقون على أن هذه القصائد كلام منشئيها مثل شعر امرئ القيس والنابغة الذبيانى كقوله
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ...
فجميع الأمم يعلمون ويقولون ان هذا شعر امرئ القيس وكلامه وإن كانت الأسماء المفردة فيه إنما تعلمها من غيره فإن العرب نطقت قبله بلفظ ( قفا وبلفظ نبك ) وبلفظ ( من ذكرى ) ( حبيب ) ( ومنزل )
وجميع المسلمين إذا سمعوا قوله ( إنما
