مجموع الفتاوى — ج 12
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج12 ص584
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( ألا رجل يحملنى إلى قومه لأبلغ كلام ربى فان قريشا قد منعونى أن أبلغ كلام ربى ( وقالوا لأبى بكرالصديق لما قرأ عليهم ( الم غلبت الروم ) أهذا كلامك أم كلام صاحبك فقال ليس بكلامى ولا كلام صاحبى ولكنه كلام الله تعالى
والناس إذا بلغوا كلام النبى كقوله ( إنما الأعمال بالنيات ( فان الحديث الذى يسمعونه حديث النبى تكلم به بصوته وبحروفه ومعانيه والمحدث بلغه عنه بصوت نفسه لا بصوت النبى فالقرآن أولى أن يكون كلام الله إذا بلغته الرسل عنه وقرأته الناس باصواتهم
والله تكلم بالقرآن بحروفه ومعانيه بصوت نفسه ونادى موسى بصوت نفسه كما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف وصوت العبد ليس هو صوت الرب ولا مثل صوته فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله
وقد نص أئمة الاسلام أحمد ومن قبله من الأئمة على ما نطق به الكتاب والسنة من ان الله ينادى بصوت وان القرآن كلامه تكلم به بحرف وصوت ليس منه شيء كلاما لغيره لا جبريل ولا غيره وان العباد يقرؤونه بأصوات أنفسهم وأفعالهم فالصوت المسموع من العبد
