مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص107
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
صلبه فان الذى صلب انما صلبه اليهود ولم يكن أحد من أصحاب المسيح حاضرا وأولئك اليهود الذين صلبوه قد اشتبه عليهم المصلوب بالمسيح وقد قيل أنهم عرفوا أنه ليس هوالمسيح ولكنهم كذبوا وشبهوا على الناس والأول هو المشهور وعليه جمهور الناس
وحينئذ فليس عند النصارى خبر عمن يصدقونه بأنه صلب لكن عمدتهم على ذلك الشخص الذى جاء بعد أيام وقال أنا المسيح وذاك شيطان وهم يعترفون بأن الشياطين كثيرا ما تجيء ويدعى ( أحدهم ( أنه نبى أو صالح ويقول أنا فلان النبى أو الصالح ويكون شيطانا وفى ذلك حكايات متعددة مثل حكاية الراهب الذى جاءه جاء وقال أنا المسيح جئت لاهديك فعرف أنه الشيطان فقال أنت قد بلغت الرسالة ونحن نعمل بها فان جئت اليوم بشيء يخالف ذلك لم نقبل منك
فليس عند النصارى واليهود علم بأن المسيح صلب كما قال تعالى وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وأضاف الخبر عن قتله إلى اليهود بقوله وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله فانهم بهذا الكلام يستحقون العقوبة اذ كانوا يعتقدون جواز قتل المسيح ومن جوز قتله فهو كمن قتله فهم في هذا القول كاذبون وهم آثمون وإذا قالوه فخرا لم يحصل لهم الفخر لأنهم لم يقتلوه وحصل الوزر لاستحلالهم ذلك وسعيهم فيه وقد قال النبى
