مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص17
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
به مجموع القياس قال سبحانه وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم أى لا أحد يحييها وهى رميم فمثل الخالق بالمخلوق في هذا النفى فجعل هذا مثل هذا لا يقدر على احيائها سواء نظمه في قياس تمثيل أو قياس شمول كما قد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع وبين أن معنى القياسين قياس الشمول وقياس التمثيل ( واحد ( والمثل المضروب المذكور في القرآن فاذا قلت النبيذ مسكر وكل مسكر حرام وأقمت الدليل على المقدمة الكبرى بقوله ( صلى الله عليه وسلم ( كل مسكر حرام ( فهو كقوله ( ( قياسا على الخمر لأن الخمر انما حرمت لأجل الاسكار وهو موجود في النبيذ فقوله ضرب مثل فاستمعوا له جعل ما هو من اصغر المخلوقات مثلا ونظيرا يعتبر به فاذا كان أدون خلق الله لا يقدرون على خلقه ولا منازعته فلا يقدرون على خلق ما سواه فيعلم بها من عظمة الخالق وان كلما يعبدون من دون الله في السماء والأرض لا يقدرون على ما هو أصغر مخلوقاته وقد قيل انهم جعلوا آلهتهم مثلا لله فاستمعوا لذكرها وهذا لأنهم لم يفقهوا المثل الذى ضربه الله جعلوا المشركين هم الذين ضربوا هذا المثل
ومثل هذا في القرآن قد ضربه الله ليبين أنه لا يقاس المخلوق بالخالق ويجعل له ندا ومثلا كقوله قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون
