مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص151
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لا يحدث بنفسه ولهذا قال تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ( وقد قيل ( أم خلقوا من غير شيء من غير رب خلقهم وقيل من غير مادة وقيل من غير عاقبة وجزاء والأول مراد قطعا فان كل ما خلق من مادة أو لغاية فلابد له من خالق
ومعرفة الفطر أن المحدث لابد له من محدث أظهر فيها من أن كل محدث لابد له من مادة خلق منها وغاية خلق لها فان كثيرا من العقلاء نازع في هذا وهذا ولم ينازع في الأول طائفة قالت ان هذا العالم حدث من غير محدث أحدثه بل من الطوائف من قال أنه قديم بنفسه واجب بنفسه ليس له صانع واما أن يقول أنه محدث حدث بنفسه بلا صانع فهذا لا يعرف عن طائفة معروفة وانما يحكى عمن لا يعرف
ومثل هذا القول وأمثاله يقوله من يقوله ممن حصل له فساد في عقله صار به إلى السفسطة والسفسطة تعرض لآحاد الناس وفى بعض الأمور ولكن أمة من الأمم كلهم سوفسطائية في كل شيء هذا لا يتصور فلهذا لا يعرف عن أمة من الأمم أنهم قالوا بحدوث العالم من غير محدث
وهؤلاء لما اعتقدوا أن كل موصوف أو كل ما قامت به صفة أو
