مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص152
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فعل بمشيئته فهو محدث وممكن لزمهم القول بحدوث كل موجود اذ كان الخالق جل جلاله متصفا بما يقوم به من الصفات والأمور الاختياريات مثل أنه متكلم بمشيئته وقدرته ويخلق ما يخلقه بمشيئته وقدرته لكن هؤلاء اعتقدوا انتفاء هذه الصفات عنه لاعتقادهم صحة القول بأن ما قامت به الصفات والحوادث فهو حادث لأن ذلك لا يخلو من الحوادث وما لم يخل من الحوادث فهو حادث واذا كان حادثا كان له محدث قديم واعتقدوا أنهم أثبتوا الرب وأنه ذات مجردة عن الصفات ووجوده مطلق لا يشار إليه ولا يتعين ويقولون هو بلا اشارة ولا تعيين وهذا الذى أثبتوه لا حقيقة له في الخارج وإنما هو في الذهن فكان ما اثبتوه واعتقدوا أنه الصانع للعالم
انما يتحقق في الأذهان لا في الأعيان وكان حقيقة قولهم تعطيل الصانع فجاء اخوانهم في أصل المقالة وقالوا هذا الوجود المطلق المجرد عن الصفات هو الوجود الساري في الموجودات فقالوا بحلوله في كل شيء
وقال آخرون منهم هو وجود كل شيء ومنهم من فرق بين الوجود والثبوت ومنهم من فرق بين التعيين والاطلاق ومنهم من جعله في العالم كالمادة في الصورة ومنهم من جعله في العالم كالزبد في
