مجموع الفتاوى — ج 13
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج13 ص280
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المتشابه ( ابتغاء الفتنة ( بما يوردونه من الشبهات على امتناع أن تكون في الجنة هذه الحقائق ( وابتغاء تأويله ( ليردوه إلى المعهود الذى يعلمونه في الدنيا قال الله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله فان تلك الحقائق قال الله فيها فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين لا ملك مقرب ولا نبى مرسل
وقوله وما يعلم تأويله اما أن يكون الضمير عائدا على الكتاب أو على المتشابه فان كان عائدا على الكتاب كقوله ( منه ( و ( منه ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله فهذا يصح فان جميع آيات الكتاب المحكمة والمتشابهة التى فيها اخبار عن الغيب الذى أمرنا أن نؤمن به لا يعلم حقيقة ذلك الغيب ومتى يقع الا الله وقد يستدل لهذا أن الله جعل التأويل للكتاب كله مع اخباره أنه مفصل بقوله ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله فجعل التأويل الجائى للكتاب المفصل
وقد بينا أن ذلك التأويل لا يعلمه وقتا وقدرا ونوعا وحقيقة إلا الله وانما نعلم نحن بعض صفاته بمبلغ علمنا لعدم نظيره عندنا وكذلك قوله بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله
