شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص103

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وتحمل مكروه قال فخاطب العرب على حسب ما تعقل فإن الرجل منهم يقول للرجل ما أطيق النظر اليك وهو مطيق لذلك لكنه ثقيل عليه النظر إليه قال ومثله قوله ما كانوا يستطيعون السمع

قلت ليست هذه لغة العرب وحدهم بل هذا مما اتفق عليه العقلاء و ( الاستطاعة في الشرع ( هي مالا يحصل معه للمكلف ضرر راجح كاستطاعة الصيام والقيام فمتى كان يزيد في المرض أو يؤخر البرء لم يكن مستطيعا لأن في ذلك مضرة راجحة بخلاف هؤلاء فإنهم كانوا لا يستطيعون السمع لبغض الحق وثقله عليهم اما حسدا لقائله واما اتباعا للهوى ورين الكفر والمعاصي على القلوب وليس هذا عذرا فلو لم يأمر العباد الا بما يهوونه لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن

والمقصود أن السلف لم يكن فيهم من يقول أن العبد لا يكون مستطيعا إلا في حال فعله وأنه قبل الفعل لم يكن مستطيعا فهذا لم يأت الشرع به قط ولا اللغة ولا دل عليه عقل بل العقل يدل على نقيضه كما قد بسط في غير هذا الموضع

والرب تعالى يعلم أن العبد لا يفعل الفعل مع أنه مستطيع له والمعلوم أنه لا يفعله ولا يريده لا أنه لايقدر عليه والعلم يطابق

الصفحة السابقة الصفحة التالية