شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص102

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الناس حتى يجوزوا أنه يعذب على الأمر اليسير من السيئات مع كثرة الحسنات وعظمها وأن الرجلين اللذين لهما حسنات وسيئات يغفر لأحدهما مع كثرة سيئاته وقلة حسناته ويعاقب الآخر على السيئة الواحدة مع كثرة حسناته ويجعل درجة ذاك في الجنة فوق درجة الثاني

وهؤلاء يجوزون أن يعذب الله الناس بلا ذنب وأن يكلفهم مالا يطيقون ويعذبهم على تركه والصحابة إنما هربوا وخافوا أن يكون الأمر من هذا الجنس فقالوا لا طاقة لنا بهذا فانه إن كلفنا ما لا نطيق عذبنا فنسخ الله هذا الظن وبين أنه لا يكلف نفسا الا وسعها وبين بطلان قول هؤلاء الذين يقولون أنه يكلف العبد مالا يطيقه ويعذبه عليه وهذا القول لم يعرف عن أحد من السلف والأئمة بل أقوالهم تناقض ذلك حتى أن سفيان بن عيينة سئل عن قوله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها قال إلا يسرها ولم يكلفها طاقتها قال البغوى وهذا قول حسن لأن الوسع ما دون الطاقة وإنما قاله طائفة من المتأخرين لما ناظروا المعتزلة في ( مسائل القدر ( وسلك هؤلاء مسلك الجبر جهم واتباعه فقالوا هذا القول وصاروا فيه على مراتب وقد بسط هذا في غير هذا الموضع

قال بن الأنباري في قوله ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به أي لا تحملنا ما يثقل علينا أداؤه وان كنا مطيقين له على تجشم

الصفحة السابقة الصفحة التالية