مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص120
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
وكذلك تكذيب الرسول بالقلب وبغضه وحسده والاستكبار عن متابعته أعظم إثما من أعمال ظاهرة خالية عن هذا كالقتل والزنى والشرب والسرقة وما كان كفرا من الأعمال الظاهرة كالسجود للأوثان وسب الرسول ونحو ذلك فانما ذلك لكونه مستلزما لكفر الباطن وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ولم يقصد بقلبه السجود له بل قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك كفرا وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهم على نفسه فيوافقهم في الفعل الظاهر ويقصد بقلبه السجود لله كما ذكر أن بعض علماء المسلمين وعلماء أهل الكتاب فعل نحو ذلك مع قوم من المشركين حتى دعاهم إلى الاسلام فأسلموا على يديه ولم يظهر منافرتهم في أول الأمر وهنا ( أصول ( تنازع الناس فيها منها أن القلب هل يقوم به تصديق أو تكذيب ولا يظهر قط منه شيء على اللسان والجوارح وإنما يظهر نقيضه من غير خوف فالذي عليه السلف والأئمة وجمهور الناس أنه لابد من ظهور موجب ذلك على الجوارح فمن قال أنه يصدق الرسول ويحبه ويعظمه بقلبه ولم يتكلم قط بالاسلام ولا فعل شيئا من واجباته بلا خوف فهذا لايكون مؤمنا في الباطن وإنما هو كافر
