شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص121

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وزعم جهم ومن وافقه أنه يكون مؤمنا في الباطن وأن مجرد معرفة القلب وتصديقه يكون إيمانا يوجب الثواب يوم القيامة بلا قول ولا عمل ظاهر وهذا باطل شرعا وعقلا كما قد بسط في غير هذا الموضع وقد كفر السلف كوكيع وأحمد وغيرهما من يقول بهذا القول وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب ( فبين أن صلاح القلب مستلزم لصلاح الجسد فإذا كان الجسد غير صالح دل على أن القلب غير صالح والقلب المؤمن صالح فعلم أن من يتكلم بالايمان ولا يعمل به لايكون قلبه مؤمنا حتى أن المكره إذا كان في اظهار الايمان فلابد أن يتكلم مع نفسه وفى السر مع من يأمن إليه ولابد أن يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه كما قال عثمان وأما إذا لم يظهر أثر ذلك لا بقوله ولا بفعله قط فإنه يدل على أنه ليس في القلب ايمان

وذلك أن الجسد تابع للقلب فلا يستقر شيء في القلب الا ظهر موجبه ومقتضاه على البدن ولو بوجه من الوجوه وان لم يظهر كل موجبه لمعارض فالمقتضي لظهور موجبه قائم والمعارض لايكون لازما للانسان لزوم القلب له وإنما يكون في بعض الأحوال متعذرا اذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية