مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص139
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وفيه أيضا إثبات كسب النفس المنافي للجبر وفيه أيضا اجتماع الحكمة فيه فاما كسب خيرا أو اكتسب شرا لم يبطل اكتسابه كسبه كما يقوله أهل الاحباط والتخليد فانهم يقولون إن عليه ما اكتسب وليس له ما كسب فالآية رد على جميع هذه الطوائف فتأمل كيف أتى فيما لها بالكسب الحاصل ولو لأدنى ملابسة وفيما عليها بالاكتساب الدال على الاهتمام والحرص والعمل فإن اكتسب أبلغ من كسب ففي ذلك تنبيه على غلبة الفضل للعدل والرحمة للغضب
ثم لما كان ما كلفهم به عهودا منه ووصايا وأوامر تجب مراعاتها والمحافظة عليها وأن لا يخل بشيء منها ولكن غلبات الطباع البشرية تأبى إلا النسيان والخطأ والضعف والتقصير أرشدهم الله تعالى إلى أن يسألوه مسامحته إياهم في ذلك كله ورفع موجبه عنهم بقولهم ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا أي لا تكلفنا من الآصار التى يثقل حملها ما كلفته من قبلنا فانا أضعف أجسادا وأقل احتمالا
ثم لما علموا انهم غير منفكين مما يقضيه ويقدره عليهم كما أنهم غير منفكين عما يأمرهم به وينهاهم عنه سألوه التخفيف في قضائه وقدره
