شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص138

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يقتضي ذلك فاقتضت الآية انما كلفهم به مقدور لهم من غير عسر لهم ولا ضيق ولا حرج بخلاف مايقدر عليه الشخص فإنه قد يكون مقدورا له ولكن فيه ضيق وحرج عليه وأما وسعه الذي هو منه في سعة فهو دون مدى الطاقة والمجهود بل لنفسه فيه مجال ومتسع وذلك مناف للضيق والحرج ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) بل يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر قال سفيان بن عيينة في قوله إلا وسعها الا يسرها لا عسرها ولم يكلفها طاقتها ولو كلفها طاقتها لبلغ المجهود

فهذا فهم أئمة الاسلام وأين هذا من قول من قال أنه كلفهم مالا يطيقونه البتة ولا قدرة لهم عليه ثم أخبر تعالى أن ثمرة هذا التكليف وغايته عائدة عليهم وأنه تعالى يتعالى عن انتفاعه بكسبهم وتضرره باكتسابهم بل لهم كسبهم ونفعه وعليهم اكتسابهم وضرره فلم يأمرهم بما أمرهم به حاجة منه إليهم بل رحمة وإحسانا وتكرما ولم ينههم عما نهاهم عنه بخلا منه عليهم بل حمية وحفظا وصيانة وعافية

وفيه أيضا أن نفسا لا تعذب باكتساب غيرها ولاتثاب بكسبه ففيه معنى قوله ( وان ليس للانسان إلا ما سعى ) ( ولا تزر وازرة وزر أخرى

الصفحة السابقة الصفحة التالية