شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص144

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

اما أولا فإن العمل الذي لا مصلحة للعبد فيه لايأمر الله به وهذا بناء على قول السلف ان الله لم يخلق ولم يأمر إلا لحكمة كما لم يخلق ولم يأمر الا لسبب والذين ينكرون الأسباب والحكم يقولون بل يأمر بما لا منفعة فيه للعباد البتة وان اطاعوه وفعلوا ما أمرهم به كما بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع

والمقصود أن كلما أمر الله به أمر به لحكمة وما نهى عنه نهى لحكمة وهذا مذهب أئمة الفقهاء قاطبة وسلف الأمة وأئمتها وعامتها فالتعبد المحض بحيث لا يكون فيه حكمة لم يقع نعم قد تكون الحكمة في المأمور به وقد تكون في الأمر وقد تكون في كليهما فمن المأمور به ما لو فعله العبد بدون الأمر حصل له منفعة كالعدل والاحسان إلى الخلق وصلة الرحم وغير ذلك فهذا إذ أمر به صار فيه ( حكمتان ( حكمة في نفسه وحكمة في الأمر فيبقى له حسن من جهة نفسه ومن جهة أمر الشارع وهذا هو الغالب على الشريعة وما أمر الشرع به بعد ان لم يكن انما كانت حكمته لما أمر به

وكذلك ما نسخ زالت حكمته وصارت في بدله كالقبلة

وإذا قدر أن الفعل ليست فيه حكمة أصلا فهل يصير بنفس الأمر فيه حكمة الطاعة وهذا جائز عند من يقول بالتعبد المحض وان لم يقل

الصفحة السابقة الصفحة التالية