مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص145
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بجواز الأمر لكل شيء لكن يجعل من باب الابتلاء والامتحان فإذا فعل صار العبد به مطيعا كنهيهم عن الشرب إلا من اغترف غرفة بيده
والتحقيق أن الأمر الذي هو ابتلاء وامتحان يحض عليه من غير منفعة في الفعل متى اعتقده العبد وعزم على الامتثال حصل المقصود وان لم يفعله كابراهيم لما أمر بذبح ابنه وكحديث أقرع وابرص وأعمى لما طلب منهم اعطاء بن السبيل فامتنع الأبرص والأقرع فسلبا النعمة واما الأعمى فبذل المطلوب فقيل له امسك مالك فانما ابتليتم فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك وهذا هو الحكمة الناشئة من نفس الأمر والنهي لا من نفس الفعل فقد يؤمر العبد وينهى وتكون الحكمة طاعته للأمر وانقياده له وبذله للمطلوب كما كان المطلوب من إبراهيم تقديم حب الله على حبه لابنه حتى تتم خلته به قبل ذبح هذا المحبوب لله فلما أقدم عليه وقوى عزمه بارادته لذلك تحقق بان الله أحب إليه من الولد وغيره ولم يبق في قلبه محبوب يزاحم محبة الله
وكذلك أصحاب طالوت ابتلوا بالامتناع من الشرب ليحصل من ايمانهم وطاعتهم ما تحصل به الموافقة والابتلاء ها هنا كان بنهي لابأمر وأما رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة فالفعل في نفسه مقصود لما تضمنه من ذكر الله
