مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص151
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا لم يكن ما وقع فيها من الاختلاف والقتال والذنوب دليلا على نقصها بل هي أفضل الأمم وهذا الواقع بينهم من لوازم البشرية وهو في غيرها اكثر وأعظم وخير غيرها أقل والخير فيها اكثر والشر فيها أقل فكل خير في غيرها فهو فيها أعظم وكل شر فيها فهو في غيرها اعظم
وأما حصول المطلوب للآحاد منها فلا يلزم حصوله لكل عاص لأنه لم يقم بالواجب ولكن قد يحصل للعاصي من ذلك بحسب ما معه من طاعة الله تعالى أما حصول المغفرة والعفو والرحمة بحسب الايمان والطاعة فظاهر لأن هذا من الأحكام القدرية الخلقية من جنس الوعد والوعيد وهذا يتنوع بتنوع الايمان والعمل الصالح
واما دفع المؤاخذة بالخطأ والنسيان ودفع الآصار فان هذا قد يشكل لأنه من باب الاحكام الشرعية احكام الأمر والنهي
فيقال الخطأ والنسيان المرفوع عن الأمة مرفوع عن عصاة الامة فان العاصي لا يأثم بالخطأ والنسيان فإنه إذا أكل ناسيا أتم صومه سواء كان مطيعا في غير ذلك أو عاصيا فهذا هو الذى يشكل وعنه جوابان
( احدهما ( أن الذنوب والمعاصي قد تكون سببا لعدم العلم بالحنيفية
