مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص159
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقصد مخالفة الرسول بل خفي عليهم العلم وكان ذلك سببه ما حدث من الذنوب كما قال صلى الله عليه وسلم ( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحا رجلان فرفعت ولعل ذلك أن يكون خيرا لكم ( أي قد يكون اخفاؤها خيرا لكم لتجتهدوا في ليالي العشر كلها فإنه قد يكون اخفاء بعض الأمور رحمة لبعض الناس
والنزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفض إلى شر عظيم من خفاء الحكم ولهذا صنف رجل كتابا سماه ( كتاب الاختلاف ( فقال أحمد سمه ( كتاب السعة ( وان الحق في نفس الأمر واحد وقد يكون من رحمة الله ببعض الناس خفاؤه لما في ظهوره من الشدة عليه ويكون من باب قوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
وهكذا ما يوجد في الأسواق من الطعام والثياب قد يكون في نفس الأمر مغصوبا فإذا لم يعلم الإنسان بذلك كان كله له حلالا لا إثم عليه فيه بحال بخلاف ما إذا علم فخفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة كما أن خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة كما أن رفع الشك قد يكون رحمة وقد يكون عقوبة والرخصة رحمه وقد يكون مكروه النفس أنفع كما في الجهاد ( وعسى
