مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص169
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وما في معناها صحيحة وذلك أن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وقوله وخبره عما شهد به وهذا قد يكون مع أن الشاهد نفسه يتكلم بذلك ويقوله ويذكره وإن لم يكن معلما به لغيره ولا مخبرا به لسواه فهذه أول مراتب الشهادة
ثم قد يخبره ويعلمه بذلك فتكون الشهادة إعلاما لغيره وإخبارا له ومن أخبر غيره بشيء فقد شهد به سواء كان بلفظ الشهادة أو لم يكن كما في قوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون وقوله تعالى ( وما شهدنا الا بما علمنا ) الآية ففي كلا الموضعين إنما أخبروا خبرا مجردا وقد قال ( واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ) وفى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( عدلت شهادة الزور الاشراك بالله ( قالها مرتين أو ثلاثا ثم تلا هذه الآية وإنما في الآية واجتنبوا قول الزور ) وهذا يعم كل قول زور بأي لفظ كان وعلى أي صفة وجد فلا يقوله العبد ولا يحضره ولا يسمعه من قول غيره و ( الزور ( هو الباطل الذي قد ازور عن الحق والاستقامة أي تحول وقد سماه النبى صلى الله عليه وسلم شهادة الزور وقد قال في المظاهرين من نسائهم ( وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا
