مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص171
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
حكم وقضى فهذا من باب اللازم فإن الحكم والقضاء هو الزام وأمر
ولا ريب أن الله ألزم الخلق التوحيد وأمرهم به وقضى به وحكم فقال وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وقال أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون وقال ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت الآية وقال تعالى وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وقال وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وهذا كثير في القرآن يوجب على العباد عبادته وتوحيده ويحرم عليهم عبادة ما سواه فقد حكم وقضى أنه لا إله الا هو
ولكن الكلام في دلالة لفظ الشهادة على ذلك وذلك أنه إذا شهد أنه لا إله إلا هو فقد أخبر وبين وأعلم أن ما سواه ليس باله فلا يعبد وأنه وحده الاله الذى يستحق العبادة وهذا يتضمن الأمر بعبادته والنهي عن عبادة ما سواه فإن النفي والاثبات في مثل هذا يتضمن الأمر والنهي كما إذا استفتى شخص شخصا فقال له قائل هذا ليس بمفت هذا هو المفتى ففيه نهي عن استفتاء الأول وأمر وإرشاد إلى استفتاء
الثانى
