مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص190
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المشهود به وشهادته قد علمت بالآيات التى دل بها على صدق الرسول فالعالم بهذه الطريق لا يحتاج أن ينظر الآيات المشاهدة التى تدل على أن القرآن حق بل قد يعلم ذلك بما علم به أن الرسول صادق فيما أخبر به عن شهادة الله تعالى وكلامه
وكذلك ذكر الكتاب المنزل فقال ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) الآيات إلى قوله ( إلا الظالمون ) فبين أن القرآن آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم فانه من أعظم الآيات البينة الدالة على صدق من جاء به وقد اجتمع فيه من الآيات مالم يجتمع في غيره فانه هوالدعوة والحجة وهوالدليل والمدلول عليه والحكم وهو الدعوى وهو البينة على الدعوى وهو الشاهد والمشهود به
وقوله في صدور الذين أوتوا العلم سواء أريد به أنه بين في صدورهم أوأنه محفوظ في صدورهم أوأريد به الأمران وهوالصواب فانه محفوظ في صدور العلماء بين في صدورهم يعلمون أنه حق كما قال ( ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل اليك من ربك هوالحق ) وقال ( أفمن يعلم أنما أنزل اليك من ربك هوالحق كمن هوأعمى ) ( وليعلم الذين أوتوا العلم انه الحق من ربك
