مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص197
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المقدسة إلا أن يعلمه الله بذلك كما قال المسيح عليه السلام ( تعلم مافى نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ) وقالت الملائكة ( لا علم لنا إلا ماعلمتنا ) وقال ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) وقال ( فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول ) فغيبه الذي اختص به لا يظهر عليه أحدا إلا من ارتضى من رسول والملائكة لا يعلمون غيب الرب الذي اختص به وأما ما أظهره لعباده فانه يعلمه من شاء وما تتحدث به الملائكة فقد تسترق الشياطين بعضه لكن هذا ليس من غيبه وعلم نفسه الذي يختص به بل هذا قد أظهر عليه من شاء من خلقه وهو سبحانه قال ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ) فشهد أنه أنزله بعلمه بالآيات والبراهين التى تدل على أنه كلامه وأن الرسول صادق
وكذلك قال في هود فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين لما تحداهم بالاتيان بمثله في قوله فليأتوا بحديث مثله ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا عن ذا وذاك ثم تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا فان الخلائق لا يمكنهم أن يأتوا بمثله ولا بسورة مثله وإذا كان
