مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص198
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخلق كلهم عاجزين عن الاتيان بسورة مثله ومحمد منهم علم أنه منزل من الله نزله بعلمه لم ينزله بعلم مخلوق فما فيه من الخبر فهو خبر عن علم الله
وقوله قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض لأن فيه ( من ) الأسرار التى لايعلمها الا الله ما يدل على أن الله أنزله فذكره ذلك يستدل به تارة على أنه حق منزل من الله لكن تضمن من الاخبار عن أسرار السماوات والأرض والدنيا والأولين والآخرين وسر الغيب مالا يعلمه الا الله فمن هنا نستدل بعلمنا بصدق أخباره أنه من الله
وإذا ثبت أنه أنزله بعلمه تعالى استدللنا بذلك على أن خبره حق وإذا كان خبرا بعلم الله فما فيه من الخبر يستدل به عن الأنبياء وأممهم وتارة عن يوم القيامة وما فيها والخبر الذي يستدل به لابد أن نعلم صحته من غير جهته وذلك كاخباره بالمستقبلات فوقعت كما أخبر وكأخباره بالأمم الماضية بما يوافق ماعند أهل الكتاب من غير تعلم منهم وإخباره بأمور هي سر عند أصحابها كما قال وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى قوله نبأني العليم الخبير فقوله أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض استدلال باخباره ولهذا ذكره تكذيبا لمن قال هو إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون
