مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص208
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وفي حديث أبى يحيى القتات عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا ( من عشق فعف وكتم وصبر ثم مات فهو شهيد ( وأبو يحيى في حديثه نظر لكن المعنى الذي ذكر فيه دل عليه الكتاب والسنة فان الله أمره بالتقوى والصبر فمن التقوى أن يعف عن كل ما حرم الله من نظر بعين ومن لفظ بلسان ومن حركة بيد ورجل والصبر أن يصبر عن شكوى به إلى غير الله فان هذا هو الصبر الجميل
وأما الكتمان فيراد به شيئان
( أحدهما ( أن يكتم بثه وألمه ولا يشكو إلى غير الله فمتى شكى إلى غير الله نقص صبره وهذا أعلى الكتمانين لكن هذا لا يصبر عليه كل أحد بل كثير من الناس يشكو ما به وهذا على وجهين فان شكى ذلك إلى طبيب يعرف طب النفوس ليعالج نفسه بعلاج الايمان فهو بمنزلة المستفتى وهذا حسن وان شكى إلى من يعينه على المحرم فهذا حرام وان شكا إلى غيره لما في الشكوى من الراحة كما أن المصاب يشكي مصيبته إلى الناس من غير ان يقصد تعلم ما ينفعه ولا الاستعانة على معصية فهذا ينقص صبره لكن لا يأثم مطلقا الا إذا اقترن به ما يحرم كالمصاب الذي يتسخط
و ( الثاني ( ان يكتم ذلك فلا يتحدث به مع الناس لما في ذلك
