مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص209
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من إظهار السوء والفاحشة فإن النفوس إذا سمعت مثل هذا تحركت وتشهت وتمنت وتتيمت والانسان متى رأى أو سمع أو تخيل من يفعل ما يشتهيه كان ذلك داعيا له إلى الفعل والنساء متى رأين البهائم تنزوا الذكور منها على الاناث ملن إلى الباءة والمجامعة والرجل إذا سمع من يفعل مع المردان والنساء أو رأى ذلك أو تخيله في نفسه دعاه ذلك إلى الفعل وإذا ذكر الانسان طعاما اشتهاه ومال إليه وان وصف له ما يشتهيه من لباس أو امرأة أو مسكن أو غير ذلك مالت نفسه إليه والغريب عن وطنه متى ذكر بالوطن حن إليه
فكلما كان في نفس الانسان محبته إذا تصوره تحركت المحبة والطلب إلى ذلك المحبوب المطلوب إما إلى وصفه وإما إلى مشاهدته وكلاهما يحصل به تخيل في النفس وقد يحصل التخيل بالسماع والرؤية أو التفكر في بعض الأمور المتعلقة به فاذا تخيلت النفس تلك الأمور المتعلقة انقلبت إلى تخيلة أخرى فتحركت داعية المحبة سواء كانت المحبة محمودة أو مذمومة
ولهذا تتحرك النفوس إلى الحج اذا ذكر الحجاز وتتحرك بذكر الأبرق والأجرع والعلى ونحو ذلك لأنه رأى تلك المنازل 2 لما كان ذاهبا إلى المحبوب فصار ذكرها يذكر المحبوب وكذلك إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر به وتحركت
