مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص215
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا وغيره كثر القرآن بين الصلاة والزكاة في كتاب الله
وقد ذكرنا فيما تقدم أن الصلاة بالمعنى العام تتضمن كل ما كان ذكرا لله أو دعاء له كما قال عبد الله بن مسعود ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة ولو كنت في السوق وهذا المعنى وهو دعاء الله أي قصده والتوجه إليه المتضمن ذكره على وجه الخشوع والخضوع هو حقيقة الصلاة الموجودة في جميع موارد اسم الصلاة كصلاة القائم والقاعد والمضطجع والقارئ والأمي والناطق والأخرس وان تنوعت حركاتها وألفاظها فإن اطلاق لفظ الصلاة على مواردها هو بالتواطئ المنافى للاشتراك والمجاز وهذا مبسوط في غير هذا الموضع
إذ من الناس من ادعى فيها الاشتراك ومنهم من ادعى المجاز بناء على كونها منقولة من المعنى اللغوي أو مزيدة أو على غير ذلك وليس الأمر كذلك بل اسم الجنس العام المتواطئ المطلق إذا دل على نوع أو عين كقولك هذا الانسان وهذا الحيوان أو قولك هات الحيوان الذي عندك وهي غنم فهنا اللفظ قد دل على شيئين على المعنى المشترك الموجود في جميع الموارد وعلى ما يختص به هذا النوع أو العين فاللفظ المشترك الموجود في جميع التصاريف على القدر المشترك وما قرن باللفظ من لام التعريف مثلا أو غيرها دل على الخصوص والتعيين وكما أن المعنى الكلى المطلق لا وجود له في
