شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص22

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فهذا الشر الموجود الخاص المقيد سببه إما عدم وإما وجود فالعدم مثل عدم شرط أو جزء سبب إذ لا يكون سببه عدما محضا فإن العدم المحض لايكون سببا تاما لوجود ولكن يكون سبب الخير واللذة قد انعقد ولا يحصل الشرط فيقع الألم وذلك مثل عدم فعل الواجبات الذي هو سبب الذم والعقاب ومثل عدم العلم الذي هو سبب ألم الجهل وعدم السمع والبصر والنطق الذي هو سبب الألم بالعمى والصمم والبكم وعدم الصحة والقوة الذي هو سبب الألم والمرض والضعف

فهذه المواضع ونحوها يكون الشر ايضا مضافا إلى العدم المضاف إلى العبد حتى يتحقق قول الخليل وإذا مرضت فهو يشفين فإن المرض وإن كان ألما موجودا فسببه ضعف القوة وانتفاء الصحة الموجودة وذلك عدم هو من الانسان المعدوم بنفسه ولا يتحقق قول الحق ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) وقوله قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ونحو ذلك فيما كان سببه عدم فعل الواجب وكذلك قول الصحابي وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان

يبين ذلك أن المحرمات جميعها من الكفر والفسوق والعصيان إنما يفعلها العبد لجهله أو لحاجته فإنه إذا كان عالما بمضرتها وهو غني عنها امتنع أن يفعلها والجهل أصله عدم والحاجة أصلها العدم

الصفحة السابقة الصفحة التالية