شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 14

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص21

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يقول ( خيرا تلقاه وشرا توقاه خيرا لنا وشرا لأعدائنا ( فإنه إذا أصاب العبد شر سر قلب عدوه فهو خير لهذا وشر لهذا ومن لم يكن له وليا ولاعدوا فليس في حقه لا خيرا ولاشرا وليس في مخلوقات الله ما يؤلم الخلق كلهم دائما ولا ما يؤلم جمهورهم دائما بل مخلوقاته إما منعمة لهم أو لجمهورهم في أغلب الأوقات كالشمس والعافية فلم يكن في الموجودات التى خلقها الله ما هو شر مطلقا عاما

فعلم أن الشر المخلوق الموجود شر مقيد خاص وفيه وجه آخر هو به خير وحسن وهو أغلب وجهيه كما قال تعالى أحسن كل شيء خلقه وقال تعالى صنع الله الذي أتقن كل شيء وقال تعالى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وقال ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا

وقد علم المسلمون أن الله لم يخلق شيئا ما إلا لحكمة فتلك الحكمة وجه حسنه وخيره ولا يكون في المخلو قات شر محض لا خير فيه ولا فائدة فيه بوجه من الوجو ه وبهذا يظهر معنى قو له والشر ليس إليك وكون الشر لم يضف إلى الله وحده بل إما بطريق العموم أو يضاف إلى السبب أو يحذف فاعله

الصفحة السابقة الصفحة التالية