مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص221
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ( انه اوحى إلى أن تواضعواحتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد ) فبين ان التواضع المأمور به ضد البغى والفخر وقال في الخيلاء التى يبغضها الله ( الاختيال في الفخر والبغى ( فكان في ذلك ما دل على أن الاستطالة على الناس ان كانت بغير حق فهي بغى اذ البغى مجاوزة الحد وان كانت بحق فهي الفخر لكن يقال على هذا البغى يتعلق بالارادة فلا يجوز ان يجعل هو من باب الإعتقاد وقسيمه من باب الارادة بل البغى كانه في الأعمال والفخر في الأقوال أو يقال البغى بطر الحق والفخر غمط الناس
( الوجه الثانى ( ان يكونا جميعا متعلقين بالاعتقاد والارادة لكن الخيلاء غمط الحق يعود إلى الحق في نفسه الذى هو حق الله وان لم يكن يتعلق به حق آدمى والفخر وغمط الناس يعود إلى حق الآدميين فيكون التنويع لتمييز حق الادميين مما هو حق لله لا يتعلق ب الادميين بخلاف الشهوة في حال الزنى واكل مال الغير فلما قال سبحانه إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل والبخل منع النافع قيد هذا بهذا وقد كتبت فيما قبل هذا من التعاليق الكلام في التواضع والاحسان والكلام في التكبر والبخل
