مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص224
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لانها اما فعل مامور أو ترك محظور والترك امر وجودى فتركه لما عرف انه ذنب وكراهته له ومنع نفسه منه امور وجودية وانما يثاب على الترك على هذا الوجه
وقد جعل النبى البغض في الله من اوثق عرى الايمان وهو أصل الترك وجعل المنع لله من كمال الايمان وهو اصل الترك وكذلك براءة الخليل من قومه المشركين ومعبوديهم ليست تركا محضا بل صادرا عن بغض وعداوة واما السيئات فمنشأها من الظلم والجهل وفى الحقيقة كلها ترجع إلى الجهل والا فلو تم العلم بها لم يفعلها فان هذا خاصة العقل وقد يغفل عن هذا كله بقوة وارد الشهوة والغفلة والشهوة اصل الشر كما قال تعالى ( ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ) الآية
( السابع ( أن ابتلاءه له بالذنوب عقوبة له على عدم فعل ما خلق له وفطر عليه
( الثامن ( أنما يصيبه من الخير والنعم لاتنحصر أسبابه من إنعام الله عليه فيرجع في ذلك إلى الله ولايرجو إلا هو فهو يستحق الشكر التام الذي لا يستحقه غيره وانما يستحق من الشكر جزاء على مايسره الله على يديه ولكن لا يبلغ أن يشكر بمعصية الله فانه المنعم بما لايقدر عليه مخلوق ونعم المخلوق
