مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص227
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
? < لتتبعن سنن من كان قبلكم > ?
فعدل كثير من المنتسبين إلى الاسلام إلى أن نبذ القرآن وراء ظهره واتبع ما تتلوا الشياطين فلا يعظم أمر القرآن ونهيه ولا يوالي من أمر القرآن بموالاته ولايعادي من أمر القرآن بمعاداته بل يعظم من يأتي ببعض الخوارق
ثم منهم من يعرف أنه من الشياطين لكن يعظمه لهواه ويفضله على طريقة القرآن وهؤلاء كفار قال الله تعالى فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت إلخ
قال وفى قوله تعالى فمن نفسك من الفوائد أن العبد لا يطمئن إلى نفسه ولا يشتغل بملام الناس وذمهم بل يسأل الله أن يعينه على طاعته ولهذا كان أنفع الدعاء وأعظمه دعاء الفاتحة وهو محتاج إلى الهدى كل لحظة ويدخل فيه من أنواع الحاجات مالا يمكن حصره ويبينه أن الله سبحانه لم يقص علينا قصة في القرآن إلا لنعتبر وإنما يكون الاعتبار إذا قسنا الثاني بالأول فلولا أن في النفوس مافي نفوس المكذبين للرسل لم يكن بنا حاجة إلى الاعتبار بمن لا نشبهه قط ولكن الأمر كما قال تعالى ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقوله أتواصوا به وقوله تشابهت قلوبهم ولهذا
