مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص247
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لكن على هذا فليست عندهم كل الحسنات من الله ولا كل السيئات بل بعض هذا وبعض هذا
الثانى أنه قال ( كل من عند الله ( فجعل الحسنات من عند الله كما جعل السيئات من عند الله وهم لا يقولون بذلك في الأعمال بل في الجزاء وقوله بعد هذا ( ما أصابك من حسنة ) و ( من سيئة ) مثل قوله وإن تصبهم حسنة وقوله وإن تصبهم سيئة الثالث أن الآية أريد بها النعم والمصائب كما تقدم وليس للقدرية المجبرة أن تحتج بهذه الآية على نفي أعمالهم التى استحقوا بها العقاب فان قوله كل من عند الله هو النعم والمصائب ولأن قوله ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك حجة عليهم وبيان أن الانسان هو فاعل السيئات وانه يستحق عليها العقاب والله ينعم عليه بالحسنات عملها وجزائها فانه إذا كان ما أصابهم من حسنة فهو من الله فالنعم من الله سواء كانت ابتداء أو كانت جزاء وإذا كانت جزاء وهي من الله فالعمل الصالح الذى كان سببها هو أيضا من الله أنعم بهما الله على العبد وإلا فلو كان هو من نفسه كما كانت السيئات من نفسه لكان كل ذلك من نفسه والله تعالى قد فرق بين النوعين في الكتاب والسنة كما في الحديث الصحيح الالهي عن الله ( يا عبادي إنما هي أعمالكم
