مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص256
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
والمقصود أن قوله وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فانهم جعلوا ما يصيبهم من المصائب بسبب ما جاءهم به الرسول وكانوا يقولون النعمة التى تصيبنا هي من عند الله والمصيبة من عند محمد أي بسبب دينه وما أمر به فقال تعالى قل هذا وهذا من عند الله لامن عند محمد محمد لا يأتي لا بنعمة ولا بمصيبة ولهذا قال بعد هذا فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا قال السدى وغيره هو القرآن فان القرآن إذا هم فقهوا ما فيه تبين لهم أنه إنما أمرهم بالخير والعدل والصدق والتوحيد لم يأمرهم بما يكون سببا للمصائب فانهم إذا فهموا ما في القرآن علموا أنه لا يكون سببا للشر مطلقا
وهذا مما يبين أن ما أمر الله به يعلم بالأمر به حسنه ونفعه وأنه مصلحة للعباد وليس كما يقول من يقول قد يأمر الله العباد بما لا مصلحة لهم فيه إذا فعلوه بل فيه مضرة لهم
