مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص286
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون
فأما عدم الحسنات والسيئات فجزاؤه عدم الثواب والعقاب وإذا فرض رجل آمن بالرسول مجملا وبقي مدة لا يفعل كثيرا من المحرمات ولا سمع أنها محرمة فلم يعتقد تحريمها مثل من آمن ولم يعلم أن الله حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ولا علم أنه حرم نكاح الأقارب سوى أربعة أصناف ولاحرم بالمصاهرة أربعة أصناف حرم على كل من الزوجين أصول الآخر وفروعه فاذا آمن ولم يفعل هذه المحرمات ولا اعتقد تحريمها لأنه لم يسمع ذلك فهذا لا يثاب ولا يعاقب
ولكن إذا علم التحريم فاعتقده أثيب على اعتقاده وإذا ترك ذلك مع دعاء النفس إليه أثيب ثوابا آخر كالذي تدعوه نفسه إلى الشهوات فينهاها كالصائم الذي تشتهي نفسه الأكل والجماع فينهاها والذي تشتهي نفسه شرب الخمر والفواحش فينهاها فهذا يثاب ثوابا آخر بحسب نهيه لنفسه وصبره على المحرمات واشتغاله بالطاعات التى هي ضدها فاذا فعل تلك الطاعات كانت مانعة له عن المحرمات
