مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص299
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا وأما كونه مريدا لهذا المعين وهذا المعين فهذا عندهم ليس مخلوقا لله وغلطوا في ذلك غلطا فاحشا فان الله خالق هذا كله
وإرادة النفس لما تريده من الذنوب وفعلها هو من جملة مخلوقات الله تعالى فان الله خالق كل شيء وهو الذي ألهم النفس التى سواها فجورها وتقواها
وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه ( اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ( وهو سبحانه جعل إبراهيم وآله ائمة يهدون بأمره وجعل فرعون وآله أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون
لكن هذا لا يضاف مفردا إلى الله تعالى لوجهين من جهة علته الغائية ومن جهة سببه وعلته الفاعلية
أما الغائية فان الله إنما خلقه لحكمة هو باعتبارها خير لاشر وإن كان شرا إضافيا فاذا أضيف مفردا توهم المتوهم مذهب جهم أن الله يخلق الشر المحض الذي لاخير فيه لأحد لا لحكمة ولا رحمة والاخبار والسنة والاعتبار تبطل هذا المذهب
