مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص298
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بل كانت حياته من جنس حياة البهائم ولم يكن ميتا عديم الاحساس كان في الآخرة كذلك فان مقصود الحياة هو حصول ما ينتفع به الحي ويستلذ به والحى لابد له من لذة أو ألم فاذا لم تحصل له اللذة لم يحصل له مقصود الحياة فان الألم ليس مقصودا
كمن هو حي في الدنيا وبه أمراض عظيمة لا تدعه يتنعم بشيء مما يتنعم به الأحياء فهذا يبقى طول حياته يختار الموت ولا يحصل له
فلما كان من طبع النفس الملازم لها وجود الارادة والعمل إذ هو حارث همام فان عرفت الحق وأرادته وأحبته وعبدته فذلك من تمام إنعام الله عليها وإلا فهي بطبعها لابد لها من مراد معبود غير الله ومرادات سيئة تضرها فهذا الشر قد تركب من كونها لم تعرف الله ولم تعبده وهذا عدم لا يضاف إلى فاعل ومن كونها بطبعها لا بد لها من مراد معبود فعبدت غيره وهذا هو الشر الذي تعذب عليه وهو من مقتضى طبعها مع عدم هداها
والقدرية يعترفون بهذا جميعه وبأن الله خلق الانسان مريدا لكن يجعلون المخلوق كونه مريدا بالقوة والقبول أي قابلا لأن يريد هذا
