مجموع الفتاوى — ج 14
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج14 ص306
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولأن صاحب السراء أحوج إلى الشكر وصاحب الضراء أحوج إلى الصبر فان صبر هذا وشكر هذا واجب إذا تركه استحق العقاب
وأما صبر صاحب السراء فقد يكون مستحبا إذا كان عن فضول الشهوات وقد يكون واجبا ولكن لاتيانه بالشكر الذي هو حسنات يغفر له ما يغفر من سيئاته
وكذلك صاحب الضراء لايكون الشكر في حقه مستحبا إذا كان شكرا يصير به من السابقين المقربين وقد يكون تقصيره في الشكر مما يغفر له لما يأتى به من الصبر فان اجتماع الشكر والصبر جميعا يكون مع تألم النفس وتلذذها يصبر على الألم ويشكر على النعم وهذا حال يعسر على كثير من الناس وبسط هذا له موضع آخر
والمقصود هنا أن الله تعالى منعم بهذا كله وإن كان لا يظهر الانعام به في الابتداء لأكثر الناس فان الله يعلم وأنتم لا تعلمون فكل مايفعله الله فهو نعمة منه
وأما ذنوب الانسان فهي من نفسه ومع هذا فهي مع
